السيد محمد الروحاني
139
المرتقى إلى الفقه الأرقى
الصحة كان التزام البائع غشا . وإلا فإن اعتمد على أصالة السلامة ، فلا يصدق الغش . والمتحصل : إن الغش عبارة عن تلبيس الأمر مع حصول اللبس ، وبذلك يظهر أنه لا فرق في حصوله بين اخفاء العيب وإخفاء العيب الجلي ومحاولة تغطيته على المشتري إذا تحقق الخفاء وانكشف العيب بعد ذلك . وأما التبري عن العيوب ، فهل يمنع من صدق الغش أو لا ؟ أو فقل : هل يجب التبري عن العيوب بنحو التخيير بينه وبين الإعلام ؟ وتحقيق الكلام : إن الغش إن كان عبارة عن مجرد عدم إظهار العيب ، فهو صادق مع التبري عن العيوب ، وإن كان عبارة عن تلبيس الأمر واظهار وصف الصحة ، فإن كان منشؤه ظهور التزام البائع الضمني في ذلك ، فهو ينتفي مع التبري إذ لا التزام بالصحة معه . هذا يجري حتى بناء على أن الغش مجرد عدم إظهار العيب فانتبه . بل لنا أن نقول : إنه مع التبري عن العيوب وموافقة المشتري على ذلك لا يكون إظهار الصحة غشا ، إذ ليس الغش مجرد اخفاء العيب وتلبيسه ، بل هو اخفاء الوصف المقصود للطرف الآخر . والمفروض أن وصف الصحة مع التبري وموافقة المشتري عليه ليس مقصودا للمشتري ، فلا يكون اخفاؤه واظهار عدمه غشا . ولو أبيت إلا عن صدق الغش في مثل ذلك فهو ليس بمحرم قطعا ، إذ لا يحرم لبس الأمر على شخص في جهة لا يهتم بها . ومن هنا يظهر أن الغش ليس خصوص اخفاء الشئ واظهار الخير ، بل مطلق إظهار ما هو خلاف المقصود ولو كان باظهار شر والواقع خلافه . فتدبر . وأما بطلان المعاوضة ، فالبحث فيه صغروي ، إذ البحث الكبروي وهو بطلان المعاملة التي تعلق النهي بها بذاتها يقع في علم الأصول . وعلى تقدير الالتزام بذلك ، فيقع الكلام ههنا في أن المعاملة المتضمنة للغش هل هي محرمة بذاتها فتكون فاسدة ، أو بعنوان ثانوي منطبق عليها أو ملازم لها ، فلا تقع فاسدة ؟